مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
مقدمة 2
قاموس الأطباء وناموس الألباء
عن الشيخ داود . وولي مشيخة الطب بمصر بعد السري أحمد الشهير بابن الصائغ . وألف التآليف النافعة . منها كتابنا هذا ( وقد ذكر فيه أنه فرغ من تأليفه في العشر الأول من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين بعد الألف ) وكتاب « ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب » وكتاب في التاريخ . وختم المحبي ترجمته بقوله : « ولقد سعيت جهدي في تحصيل وفاة صاحب الترجمة فلم أظفر . لكن غاية ما حققت من خبره أنه كان في سنة أربع وأربعين وألف موجودا في الأحياء كما يعلم ذلك من تاريخه الذي وضعه . واللّه أعلم » . وكتابه هذا من أجود ما وقع إلينا في بابه . أودعه جملة ما انتهى إليه الطب في الحضارة العربية الإسلامية حتى عصره من معارف . وخلاصة ما قام به أعلامه من بحوث وتجارب أفاد منها الطب الحديث . وقد عرض في مقدمته لذكر المادة التي اشتمل عليها وما توخاه فيها . والمنهج الذي اصطنعه لترتيبها فقال في بسط ذلك بعد أن ذكر ما يدلّ على شرف هذه الصناعة : « ولما دلّ ما ذكر على شرف صناعة الطب وجلالتها . وعلوّ مرتبتها وفخامتها . شرعت في هذا الكتاب الذي لم أسبق إلى مثاله ولم ينسج على منواله لما اشتمل عليه من ذكر أنواع المفردات . من المعدن والحيوان والنبات . وما يحتاج إليه كل فرد منها من معرفة ضبط لفظه مما ذكره أئمة اللغة بأصح ضبط وأوضح تبيان . ومن معرفة ماهيته ونوعه وطبعه وقوّته ومنافعه ومضرته وإصلاحه وبدله وكمية ما يستعمل منه بحسب الإمكان . ومن ذكر أسماء المركبات وضبط كل فرد منها مع بيانه . وقد ذكر صفة تركيب بعضها كالترياق إيضاحا لما خفي من غامضه على الأذهان . ومن ذكر أعضاء بدن الإنسان ، وضبط كل فرد منها مع ذكر تعريفه وتشريحه وتوضيحه بأوضح بيان . ومن ذكر الأوصاف المتعلقة بغالب الأعضاء وضبط كل فرد منها مع ذكر تعريفه لمريد العرفان . ومن ذكر الأمراض وضبط كل فرد منها مع ذكر تعريفه وسببه وعلامته وعلاجه بحسب الوقت والزمان . ومن ذكر الأمور الطبيعية والستة الضرورية وضبط كل فرد منها مع ذكر تعريفه ذكرا محررا بمزيد إتقان . ومن ذكر أمور مهمة وفوائد كثيرة جمة لها تعلق بما تقدم ذكره لمريد زيادة الإمعان . وقد رتبته على ترتيب القاموس ( يعني القاموس المحيط ) أبوابا وفصولا . وحذوت حذوه فروعا وأصولا . . . » ثم عدد من أفاد منهم ونقل عن كتبهم من أئمة اللغة ونطس الأطباء . وعقد لكل منهم ترجمة قصيرة .